النووي
72
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَنَّ فُلَانًا كَانَ يَمْلِكُهُ إِلَى أَنْ بَاعَهُ ، لَكِنَّ هَؤُلَاءِ شَهِدُوا بِالْمِلْكِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا ، فَكَأَنَّ الْمُرَادَ إِذَا أَقَامَ شُهُودًا بِالشِّرَاءِ وَقْتَ كَذَا ، وَآخِرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ . فَرْعٌ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعَيَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ ، وَكَانَ يَمْلِكُهَا ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مُقِيمِ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى ، حُكِمَ بِبَيِّنَةِ الثَّانِي ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ الْمُقِيمُ الْبَيِّنَةَ : وَأَنْتَ تَمْلِكُهَا ، كَمَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ : لِصَاحِبِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَمَا أَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَيْهِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : دَارٌ فِي يَدِهِ جَاءَ اثْنَانِ ، قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ، وَكَانَتْ مِلْكِي بِكَذَا ، فَأَدِّ الثَّمَنَ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا ، طُولِبَ بِالثَّمَنَيْنِ ، وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا ، طُولِبَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ ، وَحَلَفَ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَيَاهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ لَهُمَا يَمِينَيْنِ ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ ، وَحَلَفَ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، نُظِرَ إِنْ أُرِّخَتَا تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ ، لِإِمْكَانِ الْجَمِيعِ ، وَإِنِ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا بِأَنْ أُرِّخَتَا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ، أَوْ زَوَالِهَا ، تَعَارَضَتَا ، لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ مِلْكًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِهَذَا وَحْدَهُ ، وَلِذَاكَ وَحْدَهُ ، فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ كَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ ، وَعَلَى الْقُرْعَةِ يُقْرَعُ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، قُضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ ، وَعَلَى الْقِسْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ ، وَكَأَنَّ الدَّارَ لَهُمَا وَبَاعَاهُ بِثَمَنَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَفِي مَجِيءِ الْوَقْفِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَالْمَذْهَبُ مَجِيئُهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ ، وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُمَا كَمُخْتَلِفَتَيِ التَّارِيخِ ، فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُمَا كَمُتَّحِدَتَيِ التَّارِيخِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ